منتدى الفَوزُ العَظِيم

الفوز العظيم .. منتدى يأخذك إلى الجنة
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تكمله تفسير سوره التوبه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الظل
ضابط المنتدى
ضابط المنتدى
avatar

عدد الرسائل : 373
أوسمة :
تاريخ التسجيل : 02/06/2008

مُساهمةموضوع: تكمله تفسير سوره التوبه   الثلاثاء يونيو 17, 2008 9:02 am

‏[‏17 ـ 18‏]‏ ‏{‏مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ * إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ‏}‏

يقول تعالى‏:‏‏{‏مَا كَانَ‏}‏ أي‏:‏ ما ينبغي ولا يليق ‏{‏لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ‏}‏ بالعبادة، والصلاة، وغيرها من أنواع الطاعات، والحال أنهم شاهدون ومقرون على أنفسهم بالكفر بشهادة حالهم وفطرهم، وعلم كثير منهم أنهم على الكفر والباطل‏.‏

فإذا كانوا ‏{‏شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ‏}‏ وعدم الإيمان، الذي هو شرط لقبول الأعمال، فكيف يزعمون أنهم عُمَّارُ مساجد اللّه، والأصل منهم مفقود، والأعمال منهم باطلة‏؟‏‏"‏‏.‏

ولهذا قال‏:‏‏{‏أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ‏}‏ أي‏:‏ بطلت وضلت ‏{‏وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ‏}‏

ثم ذكر من هم عمار مساجد اللّه فقال‏:‏ ‏{‏إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ‏}‏ الواجبة والمستحبة، بالقيام بالظاهر منها والباطن‏.‏

‏{‏وَآتَى الزَّكَاةَ‏}‏ لأهلها ‏{‏وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ‏}‏ أي قصر خشيته على ربه، فكف عما حرم اللّه، ولم يقصر بحقوق اللّه الواجبة‏.‏

فوصفهم بالإيمان النافع، وبالقيام بالأعمال الصالحة التي أُمُّها الصلاة والزكاة، وبخشية اللّه التي هي أصل كل خير، فهؤلاء عمار المساجد على الحقيقة وأهلها، الذين هم أهلها‏.‏

‏{‏فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ‏}‏ و‏{‏عسى‏}‏ من اللّه واجبة‏.‏ وأما من لم يؤمن باللّه ولا باليوم الآخر، ولا عنده خشية للّه، فهذا ليس من عمار مساجد اللّه، ولا من أهلها الذين هم أهلها، وإن زعم ذلك وادعاه‏.‏

‏[‏19 ـ 22‏]‏ ‏{‏أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ * يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ‏}‏

لما اختلف بعض المسلمين، أو بعض المسلمين وبعض المشركين، في تفضيل عمارة المسجد الحرام، بالبناء والصلاة والعبادة فيه وسقاية الحاج، على الإيمان باللّه والجهاد في سبيله، أخبر اللّه تعالى بالتفاوت بينهما، فقال‏:‏ ‏{‏أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ‏}‏ أي‏:‏ سقيهم الماء من زمزم كما هو المعروف إذا أطلق هذا الاسم، أنه المراد ‏{‏وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ‏}‏

فالجهاد والإيمان باللّه أفضل من سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام بدرجات كثيرة، لأن الإيمان أصل الدين، وبه تقبل الأعمال، وتزكو الخصال‏.‏

وأما الجهاد في سبيل اللّه فهو ذروة سنام الدين، الذي به يحفظ الدين الإسلامي ويتسع، وينصر الحق ويخذل الباطل‏.‏

وأما عمارة المسجد الحرام وسقاية الحاج، فهي وإن كانت أعمالا صالحة، فهي متوقفة على الإيمان، وليس فيها من المصالح ما في الإيمان والجهاد، فلذلك قال‏:‏ ‏{‏لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ‏}‏ أي‏:‏ الذين وصفهم الظلم، الذين لا يصلحون لقبول شيء من الخير، بل لا يليق بهم إلا الشر‏.‏

ثم صرح بالفضل فقال‏:‏ ‏{‏الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ‏}‏ بالنفقة في الجهاد وتجهيز الغزاة ‏{‏وَأَنْفُسِهِمْ‏}‏ بالخروج بالنفس ‏{‏أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ‏}‏ أي‏:‏ لا يفوز بالمطلوب ولا ينجو من المرهوب، إلا من اتصف بصفاتهم، وتخلق بأخلاقهم‏.‏

‏{‏يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ‏}‏ جودًا منه، وكرما وبرا بهم، واعتناء ومحبة لهم، ‏{‏بِرَحْمَةٍ مِنْهُ‏}‏ أزال بها عنهم الشرور، وأوصل إليهم ‏[‏بها‏]‏ كل خير‏.‏ ‏{‏وَرِضْوَانٍ‏}‏ منه تعالى عليهم، الذي هو أكبر نعيم الجنة وأجله، فيحل عليهم رضوانه، فلا يسخط عليهم أبدًا‏.‏

‏{‏وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ‏}‏ من كل ما اشتهته الأنفس، وتلذ الأعين، مما لا يعلم وصفه ومقداره إلا اللّه تعالى، الذي منه أن اللّه أعد للمجاهدين في سبيله مائة درجة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، ولو اجتمع الخلق في درجة واحدة منها لوسعتهم‏.‏

‏{‏خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا‏}‏ لا ينتقلون عنها، ولا يبغون عنها حِوَلًا، ‏{‏إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ‏}‏ لا تستغرب كثرته على فضل اللّه، ولا يتعجب من عظمه وحسنه على من يقول للشيء كن فيكون‏.‏

‏[‏23 ـ 24‏]‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ‏}‏

يقول تعالى‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا‏}‏ اعملوا بمقتضى الإيمان، بأن توالوا من قام به، وتعادوا من لم يقم به‏.‏

و‏{‏لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ‏}‏ الذين هم أقرب الناس إليكم، وغيرهم من باب أولى وأحرى، فلا تتخذوهم ‏{‏أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا‏}‏ أي‏:‏ اختاروا على وجه الرضا والمحبة ‏{‏الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ‏}‏

‏{‏وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ‏}‏ لأنهم تجرؤوا على معاصي اللّه، واتخذوا أعداء اللّه أولياء، وأصل الولاية‏:‏ المحبة والنصرة، وذلك أن اتخاذهم أولياء، موجب لتقديم طاعتهم على طاعة اللّه، ومحبتهم على محبة اللّه ورسوله‏.‏

ولهذا ذكر السبب الموجب لذلك، وهو أن محبة اللّه ورسوله، يتعين تقديمهما على محبة كل شيء، وجعل جميع الأشياء تابعة لهما فقال‏:‏ ‏{‏قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ‏}‏ ومثلهم الأمهات ‏{‏وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ‏}‏ في النسب والعشرة ‏{‏وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ‏}‏ أي‏:‏ قراباتكم عمومًا ‏{‏وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا‏}‏ أي‏:‏ اكتسبتموها وتعبتم في تحصيلها، خصها بالذكر، لأنها أرغب عند أهلها، وصاحبها أشد حرصا عليها ممن تأتيه الأموال من غير تعب ولا كَدّ‏.‏

‏{‏وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا‏}‏ أي‏:‏ رخصها ونقصها، وهذا شامل لجميع أنواع التجارات والمكاسب من عروض التجارات، من الأثمان، والأواني، والأسلحة، والأمتعة، والحبوب، والحروث، والأنعام، وغير ذلك‏.‏

‏{‏وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا‏}‏ من حسنها وزخرفتها وموافقتها لأهوائكم، فإن كانت هذه الأشياء ‏{‏أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ‏}‏ فأنتم فسقة ظلمة‏.‏

‏{‏فَتَرَبَّصُوا‏}‏ أي‏:‏ انتظروا ما يحل بكم من العقاب ‏{‏حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ‏}‏ الذي لا مرد له‏.‏

‏{‏وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ‏}‏ أي‏:‏ الخارجين عن طاعة اللّه، المقدمين على محبة اللّه شيئا من المذكورات‏.‏

وهذه الآية الكريمة أعظم دليل على وجوب محبة اللّه ورسوله، وعلى تقديمها على محبة كل شيء، وعلى الوعيد الشديد والمقت الأكيد، على من كان شيء من هذه المذكورات أحب إليه من اللّه ورسوله، وجهاد في سبيله‏.‏

وعلامة ذلك، أنه إذا عرض عليه أمران، أحدهما يحبه اللّه ورسوله، وليس لنفسه فيها هوى، والآخر تحبه نفسه وتشتهيه، ولكنه يُفَوِّتُ عليه محبوبًا للّه ورسوله، أو ينقصه، فإنه إن قدم ما تهواه نفسه، على ما يحبه اللّه، دل ذلك على أنه ظالم، تارك لما يجب عليه‏.‏

‏[‏25 ـ 27‏]‏ ‏{‏لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ * ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ * ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏}‏

يمتن تعالى على عباده المؤمنين، بنصره إياهم في مواطن كثيرة من مواطن اللقاء، ومواضع الحروب والهيجاء، حتى في يوم ‏{‏حنين‏}‏ الذي اشتدت عليهم فيه الأزمة، ورأوا من التخاذل والفرار، ما ضاقت عليهم به الأرض على رحبها وسعتها‏.‏

وذلك أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لما فتح مكة، سمع أن هوازن اجتمعوا لحربه، فسار إليهم ـ صلى الله عليه وسلم ـ في أصحابه الذين فتحوا مكة، وممن أسلم من الطلقاء أهل مكة، فكانوا اثني عشر ألفا، والمشركون أربعة آلاف، فأعجب بعض المسلمين بكثرتهم، وقال بعضهم‏:‏ لن نغلب اليوم من قلة‏.‏

فلما التقوا هم وهوازن، حملوا على المسلمين حملة واحدة، فانهزموا لا يلوي أحد على أحد، ولم يبق مع رسول اللّه ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلا نحو مائة رجل، ثبتوا معه، وجعلوا يقاتلون المشركين، وجعل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يركض بغلته نحو المشركين ويقول‏:‏ (‏أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب‏)‏ ولما رأى من المسلمين ما رأى، أمر العباس بن عبد المطلب أن ينادي في الأنصار وبقية المسلمين، وكان رفيع الصوت، فناداهم‏:‏ يا أصحاب السمرة، يا أهل سورة البقرة‏.‏

فلما سمعوا صوته، عطفوا عطفة رجل واحد، فاجتلدوا مع المشركين، فهزم اللّه المشركين، هزيمة شنيعة، واستولوا على معسكرهم ونسائهم وأموالهم‏.‏

وذلك قوله تعالى ‏{‏لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ‏}‏ وهو اسم للمكان الذي كانت فيه الوقعة بين مكة والطائف‏.‏

‏{‏إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا‏}‏ أي‏:‏ لم تفدكم شيئا، قليلًا ولا كثيرًا ‏{‏وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ‏}‏ بما أصابكم من الهم والغم حين انهزمتم ‏{‏بِمَا رَحُبَتْ‏}‏ أي‏:‏ على رحبها وسعتها، ‏{‏ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ‏}‏ أي‏:‏ منهزمين‏.‏

‏{‏ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ‏}‏ والسكينة ما يجعله اللّه في القلوب وقت القلاقل والزلازل والمفظعات، مما يثبتها، ويسكنها ويجعلها مطمئنة، وهي من نعم اللّه العظيمة على العباد‏.‏

‏{‏وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا‏}‏ وهم الملائكة، أنزلهم اللّه معونة للمسلمين يوم حنين، يثبتونهم، ويبشرونهم بالنصر‏.‏

‏{‏وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا‏}‏ بالهزيمة والقتل، واستيلاء المسلمين على نسائهم وأولادهم وأموالهم‏.‏

‏{‏وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ‏}‏ يعذبهم اللّه في الدنيا، ثم يردهم في الآخرة إلى عذاب غليظ‏.‏

‏{‏ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ‏}‏ فتاب اللّه على كثير ممن كانت الوقعة عليهم، وأتوا إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مسلمين تائبين، فرد عليهم نساءهم، وأولادهم‏.‏

‏{‏وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏}‏ أي‏:‏ ذو مغفرة واسعة، ورحمة عامة، يعفو عن الذنوب العظيمة للتائبين، ويرحمهم بتوفيقهم للتوبة والطاعة، والصفح عن جرائمهم، وقبول توباتهم، فلا ييأسنَّ أحد من مغفرته ورحمته، ولو فعل من الذنوب والإجرام ما فعل‏.‏

‏[‏28‏]‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ‏}‏‏.‏

يقول تعالى‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ‏}‏ باللّه الذين عبدوا معه غيره ‏{‏نَجَسٌ‏}‏ أي‏:‏ خبثاء في عقائدهم وأعمالهم، وأي نجاسة أبلغ ممن كان يعبد مع اللّه آلهة لا تنفع ولا تضر، ولا تغني عنه شيئا‏؟‏‏"‏‏.‏

وأعمالهم ما بين محاربة للّه، وصد عن سبيل اللّه ونصر للباطل، ورد للحق، وعمل بالفساد في الأرض لا في الصلاح، فعليكم أن تطهروا أشرف البيوت وأطهرها عنهم‏.‏

‏{‏فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا‏}‏ وهو سنة تسع من الهجرة، حين حج بالناس أبو بكر الصديق، وبعث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ابن عمه عليا، أن يؤذن يوم الحج الأكبر ب ـ ‏{‏براءة‏}‏ فنادى أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان‏.‏

وليس المراد هنا، نجاسة البدن، فإن الكافر كغيره طاهر البدن، بدليل أن اللّه تعالى أباح وطء الكتابية ومباشرتها، ولم يأمر بغسل ما أصاب منها‏.‏

والمسلمون ما زالوا يباشرون أبدان الكفار، ولم ينقل عنهم أنهم تقذروا منها، تَقَذُّرَهْم من النجاسات، وإنما المراد كما تقدم نجاستهم المعنوية، بالشرك، فكما أن التوحيد والإيمان، طهارة، فالشرك نجاسة‏.‏

وقوله‏:‏ ‏{‏وَإِنْ خِفْتُمْ‏}‏ أيها المسلمون ‏{‏عَيْلَةً‏}‏ أي‏:‏ فقرا وحاجة، من منع المشركين من قربان المسجد الحرام، بأن تنقطع الأسباب التي بينكم وبينهم من الأمور الدنيوية، ‏{‏فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ‏}‏ فليس الرزق مقصورا على باب واحد، ومحل واحد، بل لا ينغلق باب إلا وفتح غيره أبواب كثيرة، فإن فضل اللّه واسع، وجوده عظيم، خصوصا لمن ترك شيئا لوجهه الكريم، فإن اللّه أكرم الأكرمين‏.‏

وقد أنجز اللّه وعده، فإن اللّه قد أغنى المسلمين من فضله، وبسط لهم من الأرزاق ما كانوا به من أكبر الأغنياء والملوك‏.‏

وقوله‏:‏ ‏{‏إِنْ شَاءَ‏}‏ تعليق للإغناء بالمشيئة، لأن الغنى في الدنيا، ليس من لوازم الإيمان، ولا يدل على محبة اللّه، فلهذا علقه اللّه بالمشيئة‏.‏

فإن اللّه يعطي الدنيا، من يحب، ومن لا يحب، ولا يعطي الإيمان والدين، إلا من يحب‏.‏

‏{‏إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ‏}‏ أي‏:‏ علمه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ام احمد
رئيس مجلس الإدارة
رئيس مجلس الإدارة
avatar

عدد الرسائل : 1822
العمر : 42
أوسمة :
تاريخ التسجيل : 05/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: تكمله تفسير سوره التوبه   الثلاثاء يونيو 17, 2008 9:12 am





اللهـم أرينا الحـق حقا وأرزقـنا اتباعـه
وأرينا الباطل وأرزقنا اجتنابه
جزااااااااااااك الله خيراااااااا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alfwz.yoo7.com/
الحاجه
وسام عضو مبدع جدا
وسام عضو مبدع جدا
avatar

عدد الرسائل : 1939
العمر : 51
أوسمة :
تاريخ التسجيل : 12/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: تكمله تفسير سوره التوبه   الجمعة يوليو 11, 2008 6:16 am



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ام احمد
رئيس مجلس الإدارة
رئيس مجلس الإدارة
avatar

عدد الرسائل : 1822
العمر : 42
أوسمة :
تاريخ التسجيل : 05/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: تكمله تفسير سوره التوبه   الجمعة يوليو 11, 2008 6:21 am












الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alfwz.yoo7.com/
eltyyar
عـــضــــو ممـــيز
عـــضــــو ممـــيز


عدد الرسائل : 28
العمر : 47
تاريخ التسجيل : 11/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: تكمله تفسير سوره التوبه   الأحد يوليو 27, 2008 4:59 pm

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
مشكور اخى الغالى
استمحيك عذرا ان اضيف اليك رابط تفسير القران لامام الدعاه وشيخ مشايخ الدعوة فضيله الشيخ محمد متولى الشعراوى
ذلك حتى تعم الفائده على الجميع
http://www.elsharawy.com/
نفعنا الله به واياكم
والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
تكمله تفسير سوره التوبه
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الفَوزُ العَظِيم :: الـقـــرآنُ الكريـــــمُ كتــابُ اللهِ العـزيـــــــز :: التفسيـــــــــر وأسباب النزول-
انتقل الى: